ابن الأثير

464

الكامل في التاريخ

فأراه ما عمل ، وأطاف به خنادقه كلّها ، وقال : اذهب فعرّفه ما رأيت . وكان جماعة من الخرّميّة يأتون إلى قرب خندق الأفشين ، فيصيحون ، فلم يترك الأفشين أحدا يخرج إليهم ، فعلوا ذلك ثلاثة أيّام ، ثمّ إنّ الأفشين كمّن لهم كمينا ، فلمّا جاءوا ثاروا عليهم ، فهربوا ولم يعودوا . وعبّأ الأفشين أصحابه ، وأمر كلّا منهم بلزوم موضعه ، وكان يركب ، والنّاس في مواقفهم ، فكان يصلّي الصبح بغلس ، ثمّ يضرب الطبول ويسير زحفا ، وكانت علامته في المسير والوقوف ضرب الطبول « 1 » لكثرة النّاس ، ومسيرهم في الجبال والأودية على مصافّهم ، فإذا سار ضربها ، وإذا وقف أمسك عن ضربها ، فيقف النّاس جميعا ، ويسيرون جميعا . وكان يسير قليلا قليلا كلّما جاءه كوهبانيّ بخبر سار ، أو وقف ، وكان إذا أراد أن يتقدّم إلى المكان الّذي كانت به الوقعة عام أوّل ، خلّف بخاراخذاه على رأس العقبة في ألف فارس ، وستّمائة راجل ، يحفظون الطريق لئلّا يأخذه الخرّميّة عليهم . وكان بابك إذا أحسّ بمجيئهم وجّه جمعا من أصحابه ، فيكمنون في واد تحت تلك العقبة « 2 » ، تحت بخاراخذاه ، واجتهد الأفشين أن يعرف مكان كمين بابك ، فلم يعلم بهم ، وكان يأمر أبا سعيد أن يعبر الوادي في كردوس ، ويأمر جعفرا الخيّاط أن يعبر في كردوس « 3 » ، ويأمر أحمد بن الخليل بن هشام أن يعبر في كردوس آخر ، فيصير في ذلك الجانب ثلاثة كراديس في طرف أبياتهم « 4 » [ 1 ] ، وكان بابك يخرج عسكره فيقف بإزاء هذه الكراديس ، لئلّا

--> [ 1 ] الساتهم . ( 1 - 2 ) . A . mO ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . السالهم . A